English

أبرز أحداث 2023 في الأسواق المالية وفي طليعتها تحول موقف البنوك المركزية تجاه الفائدة

الولايات المتحدة

بدأ عام 2023 بتوقعات متشائمة ومخاوف من الركود الاقتصادي، ولكنه اختتم بتفاؤل وأداء قوي في معظم فئات الأصول المتنوعة. شهد العام العديد من التحديات والعقبات بالنسبة للمستثمرين، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين، وأزمة المصارف الإقليمية، إضافة إلى زيادة حالة عدم اليقين الجيوسياسي. ومع ذلك، استمدت الأسواق دعمها من المرونة الاقتصادية، واتجاه تباطؤ التضخم، وانتهاء سياسة التشديد من قبل الاحتياطي الفيدرالي، والحماس حول التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي، ما عكس تلك التحديات. وفيما يلي مراجعة شاملة للمشهد الاقتصادي العام الماضي ولمحة عن الآثار المحتملة لعام 2024.

تغير التوقعات بشأن التضخم

لا شك أن أحد أبرز العوامل التي ساهمت في النتائج الإيجابية للسوق هو التضخم الذي شهد تراجعا ملحوظا، مما أتاح للاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد بشكل عام بعض المرونة. ومنذ أن بلغ التضخم ذروته عند 9.1% في يونيو 2022، تم تقليص مؤشر أسعار المستهلك بنسبة ثلثين، مما جعل تراجع التضخم موضوعا رئيسيا في عام 2023.

كما ساعد انخفاض أسعار النفط والغاز على خفض معدلات التضخم إلى ما دون 3%. ولكن خارج تأثير السلع الأولية، تباطأت ضغوط الأسعار عبر عدة فئات متنوعة. حيث استمرت سلاسل التوريد في التعافي من انحرافات أيام الجائحة المبكرة، مما سمح لأسعار السلع بالانخفاض. ويظل التضخم في الخدمات مرتفعا، ولكنه أيضا في مسار التراجع.

 

في عام 2024، من المتوقع أن يستمر تراجع التضخم وتباطؤ نمو الأجور واستمرار تراجع أسعار السيارات المستعملة، فضلا عن تراجع التضخم في القطاع العقاري، الذي يمثل حوالي ثلثي مؤشر أسعار المستهلك، الأكبر من بين جميع السلع والخدمات الاستهلاكية الأخرى، ويظل أكبر مساهم في التضخم. بدونه، يكون مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي قد وصل بالفعل إلى نسبة 2% التي حددها بنك الاحتياطي الفيدرالي. كما من المفترض أن يبدأ تضخم المساكن في الاعتدال بوتيرة متسارعة خلال العام الجديد، كما تشير البيانات الصادرة لعقود الإيجار الجديدة وأسعار المساكن.

أزمة البنوك الإقليمية والاستجابة السياسية:

في شهر مارس الماضي، تحول انتباه الأسواق وصناع السياسة مؤقتا من التضخم إلى قلق بشأن استقرار الأوضاع المالية. حيث تزعزعت الثقة في النظام المصرفي بعد إخفاق بنك وادي السيليكون (SVB) وبنك سيجنتشر، الأمر الذي انتقل بعد ذلك إلى بنك فيرست ريبابليك وكريدي سويس. ولم يكن السبب وراء ذلك الإفراط في خوض المخاطر، بل الارتفاع السريع لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، مما أثر على قيمة السندات التي تحتفظ بها البنوك. وقد أدى التحرك السريع من جانب صناع السياسات، بما في ذلك دعم المودعين وإنشاء تسهيلات إقراض جديدة، إلى الحد من المخاوف من توسع هذا الأمر. وبينما استقر النظام المصرفي، لا تزال المخاوف قائمة بشأن القروض العقارية التجارية والتغييرات التنظيمية المحتملة.

الاقتصاد يتحدى التوقعات

على الرغم من المخاوف الأولية من احتمال ركود، إلا أن الاقتصاد أظهر قوة لافتة خلال عام 2023. تم تحفيز الاقتصاد بشكل كبير بفضل قوة سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي القوي. على الرغم من تحديات قطاعي التصنيع والإسكان، استمر الإنفاق الاستهلاكي على الخدمات في التفوق، مما ساهم في تحسن النمو الاقتصادي.

ويتوقع الاقتصاديون أن يتراجع نمو الاقتصاد الأمريكي في النصف الأول من عام 2024 قبل أن يستعيد زخمه في النصف الثاني من العام، مدعوما بتحسن سوق العمل وارتفاع الإنتاجية.


تأثير سياسة الاحتياطي الفيدرالي على الأسواق

سيطرت سياسة الاحتياطي الفيدرالي على حركة الأسواق في عام 2023، حيث قام بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة أربع مرات ووصلت أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 22 عاما. وفي نهاية العام، قام الاحتياطي الفيدرالي بالانتقال إلى وضع أكثر حيادية، مشيرا إلى نهاية دورة التشديد وفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة في عام 2024.

ومع ذلك، فإن توقعات السوق التي تسعر تخفيضات أسعار الفائدة أكثر مما يتوقعه بنك الاحتياطي الفيدرالي يمكن أن تؤدي إلى تقلبات في بداية العام.

قيادة السوق ضيقة النطاق

كانت إحدى السمات الملحوظة في عام 2023 هي هيمنة شركات التكنولوجيا العملاقة المعروفة بلقب “Magnificent 7”. قادت هذه الشركات الكبيرة المكاسب السوقية بشكل كبير، ولكن أداء السوق ككل كان أقل إشباعا مما يؤكد أهمية التنويع. وبينما شهد شهر ديسمبر اتساع نطاق الارتفاع، فإن الفرص المتاحة للمستثمرين على المدى الطويل تكمن في القطاعات المقومة بأقل من قيمتها، مثل الشركات الصغيرة، والقطاعات الدورية، والاستثمارات ذات القيمة.

الذهب

أنهى الذهب عام 2023 عند مستوى 2063 دولارا للأوقية، مرتفعا بأكثر من 13% محققا أول مكسب سنوي له منذ ثلاث سنوات، ومسجلا مستوى قياسي جديد خلال العام مدعوما في الغالب بتوقعات بأن البنوك المركزية الكبرى ستبدأ في خفض أسعار الفائدة أوائل العام المقبل. وبعد تنفيذ دورة قوية لرفع أسعار الفائدة في أوائل عام 2022، يتوقع حاليا أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اتخاذ إجراءات للتيسير في مارس المقبل، وذلك في ظل مؤشرات على تراجع التضخم في الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، أحدثت التوترات الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط واحتمال نشوب حرب طويلة الأمد في غزة تحفيزا للطلب على الذهب كملاذ آمن.

الدولار والعملات الرئيسية

أنهى مؤشر الدولار العام متراجعا بنسبة 2٪، في أول انخفاض سنوي له منذ عام 2020, بعد أن ارتفع بنحو 15٪ خلال العامين السابقين، نتيجة لتراكم التوقعات حول احتمال خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في شهر مارس القادم. ويتوقع حاليا أن يبدأ البنك المركزي الأمريكي في اتخاذ إجراءات للتيسير بداية العام المقبل، وذلك وفقا للإشارات التي تشير إلى تراجع التضخم في الولايات المتحدة. ومن جهة أخرى، تظل الأسواق أقل ثقة في أن البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا سيقومان بخفض تكاليف الاقتراض بنفس الوتيرة.

 

وفي هذا السياق، أنهى اليورو عام 2023 عند مستوى 1.1037 دولار، محققا مكاسب بنسبة 3.1%، وهو أول ارتفاع له منذ عام 2020. كما استقر الجنيه الإسترليني عند مستوى 1.273 دولار، مرتفعا بنسبة 5.2% في عام 2023، وهو أفضل أداء له منذ عام 2017. وعلى الرغم من ذلك، ارتفع الدولار بنسبة 7.6% مقابل الين الذي تعرض لضغوط بسبب السياسة النقدية الفضفاضة لبنك اليابان.

النفط

أغلقت أسعار النفط الخام عام 2023 على انخفاض بنسبة 10%، وهي أول خسارة سنوية منذ عام 2020 وسط مخاوف بشأن زيادة إمدادات الخام العالمية وتباطؤ نمو الطلب. شهدت أسعار النفط ارتفاعات قصيرة الأجل خلال العام، مدفوعة إلى حد كبير بتخفيضات إنتاج أوبك +، والحرب بين إسرائيل وحماس، وتوقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع ذلك، فإن العلامات المتزايدة على ارتفاع إنتاج النفط الخام، وخاصة من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك، إلى جانب توقعات الطلب غير المؤكدة، أدت إلى تراجع أسعار النفط. وسجلت الولايات المتحدة مستوى قياسي في إنتاج النفط الخام، يقدر بنحو 13.3 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي، توازيه إنتاجات قياسية في البرازيل وجويانا. وفي ديسمبر، واجهت الأسواق أيضا خروج أنجولا المفاجئ من منظمة أوبك، والهجمات التي شنها المتمردون الحوثيون على السفن والتي عطلت التجارة في البحر الأحمر، إضافة إلى احتمالية نشوب صراع طويل الأمد في غزة.

الرابحون

كانت هذه سنة كبيرة بالنسبة لأسهم شركات التكنولوجيا، وخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي. وشهدت منتجات الذكاء الاصطناعي طلبا متزايدا، حيث أصبحت التكنولوجيا الجديدة “الشيء الكبير التالي” لوول ستريت في عام 2023.

سيطرت شركات مثل Apple وMicrosoft وAlphabet وAmazon وNvidia وMeta Platforms وTesla، المعروفة باسم “Magnificent 7″، على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وارتفعت بأكثر من 100٪ في عام 2023.

وارتفعت أسهم شركة Nvidia بنسبة 246%، وارتفعت أسهم شركة Meta بنسبة 184%، وارتفعت أسهم Tesla بنسبة 130%. هذا جاء بعد أن تراجعت كل هذه الأسهم بأكثر من 50٪ في عام 2022.

وبينما هيمنت هذه الأسهم ذات القيمة السوقية الضخمة على عام 2023، كان هناك بعض الرابحين المفاجئين من الشركات المتوسطة أيضا. حيث ارتفعت أسهم شركة Duolingo بنسبة 220% خلال العام، وشهدت الشركة نموا مفرطا خلال فترة الجائحة، وحققت أرباحا مهمة خلال الربعين الأخيرين.

إضافة إلى هذا، شهدت أسهم شركة Abercrombie & Fitch إرتفاعاً بنسبة 274٪، وهو أفضل عام لها على الإطلاق، حيث ارتفع صافي المبيعات في ظل توقعات بمزيد من النمو في الربع الأخير من العام.

كما ارتفعت أسهم شركة تطوير أدوية السرطان ImmunoGen بنسبة 522٪ هذا العام، بعد إعلان استحواذ شركة AbbVie عليها بقيمة 10 مليارات دولار.

الخاسرون

كان أحد الأسهم الأسوأ أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هذا العام هو سهم شركة Enphase Energy، حيث تراجع بنسبة 48٪. وتعاملت الشركة مع فائض في المخزون نتيجة لتشديد اللوائح في كاليفورنيا وزيادة معدلات الإقراض، مما أدى إلى انخفاض الطلب على الألواح الشمسية في الولايات المتحدة. كما أعلنت الشركة في ديسمبر عن خطة لإعادة هيكلة عملياتها.

 

في الوقت نفسه، تراجعت أسهم شركة الأدوية Moderna بنسبة 44% مع تراجع الطلب على لقاح كوفيد. وأعلنت الشركة أن مبيعاتها لعام 2023 ستصل إلى الحد الأدنى من التوقعات، وقامت بتأجيل إطلاق لقاح الأنفلونزا الجديد الخاص بها لمدة عام.

وكما هو الحال مع Moderna، عانت شركة Pfizer أيضا هذا العام، حيث تراجعت أسهم الشركة بنسبة 44٪، في أسوأ أداء سنوي لها على الإطلاق.

علاوة على ذلك، انخفضت أسهم شركة متاجر التجزئة المخفضة Dollar General بنسبة 45٪ في عام 2023، وهو أول انخفاض سنوي لها منذ طرحها للاكتتاب العام في عام 1968، بفعل زيادة تكاليف العمالة ومشكلات إدارة المخزون والمنافسة المتزايدة والقيود الاقتصادية على المستهلكين ذوي الدخل المنخفض. وفي شهر أكتوبر الماضي، أعلنت الشركة عن تعيين الرئيس التنفيذي السابق تود فاسوس ليحل محل الرئيس التنفيذي الحالي جيف أوين، في محاولة لاستعادة الاستقرار والثقة في الشركة.

وفي الختام، شهدت الأسواق المالية في عام 2023 أداءً إيجابيا مع تحقيق مكاسب قوية في مختلف القطاعات والأصول. وبالرغم من التقلبات، كانت جميع فئات الأصول إيجابية، مما يعكس تحسنا عاما في الأداء الاستثماري. ولا شك أن عام 2024 سيجلب معه تقلبات ومنعطفات خاصة به، إلا أن هناك أسبابا للتفاؤل، حيث يشير تمهيد بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة إلى تحسن التوقعات الاقتصادية. كما يظل النمو الاقتصادي مشجعا للاستثمار مع استمرار تحسن أرباح الشركات واستقرار معدلات التضخم.

إخلاءُ المسؤولية: لا تستهدف المعلومات الواردة في هذا الموقع عامة جمهور أي دولة معينة. لا يُقصد توزيعها على جمهور مقيم في أي بلد يتعارض توزيع أو استخدام هذا المحتوى مع أي قانون محلي أو متطلبات تنظيمية. المعلومات والآراء الواردة في هذا التقرير لغرض استخدامها كمعلومات عامة فقط وليس المقصود منها أن تكون عرضًا أو التماسًا فيما يتعلق بشراء أو بيع أي عملة أو عقود مقابل الفروقات (CFD). جميع الآراء والمعلومات الواردة في هذا التقرير عرضة للتغيير دون إشعار، وتم إعداد هذا التقرير بغض النظر عن أهداف الاستثمار المحددة والوضع المالي واحتياجات أي متلقي معين. أي إشارات إلى تحركات أسعار أو مستويات تاريخية هي معلومات مرتكزة على تحليلنا ولا نؤكد أو نضمن أن أي من هذه التحركات أو المستويات من المحتمل أن تتكرر في المستقبل. حيث تم الحصول على المعلومات الواردة في هذا التقرير من مصادر يُعتقد أنها موثوقة ، لا يضمن المؤلف دقتها أو اكتمالها ، ولا يتحمل المؤلف أي مسؤولية عن أي خسارة مباشرة أو غير مباشرة أو تبعية قد تنتج عن اعتماد أي شخص على أي من هذه المعلومات أو الآراء.

يُرجى العلم أن تداول الفوركس، العقود المستقبلية، وغيرها من عمليات التداول التي تستخدم الرفع المالي تنطوي على مخاطر خسارة كبيرة، وبالتالي فإنها لا تناسب جميع المستثمرين. يمكن أن تتجاوز الخسائر ودائعك. زيادة الرافعة المالية تزيد من المخاطر. لا تخضع عقود الذهب والفضة الفورية للتنظيم بموجب قانون تبادل السلع في الولايات المتحدة. العقود مقابل الفروقات (CFDs) غير متوفرة للمقيمين في الولايات المتحدة. قبل أن تقرر تداول العملات الأجنبية (الفوركس) والعقود المستقبلية للسلع ، يجب أن تفكر بعناية في أهدافك المالية ، ومستوى خبرتك، ورغبتك في المخاطرة. إن الآراء أو الأخبار أو الأبحاث أو التحليلات أو الأسعار أو المعلومات الأخرى الواردة هنا يُقصد بها أن تكون بمثابة معلومات عامة حول الموضوع الذي يتم تناوله ويتم توفيرها على أساس أننا لا نقدم أي مشورة استثمارية أو قانونية أو ضريبية. عليك استشارة مستشار مناسب أو غيره من المستشارين في جميع المسائل الاستثمارية والقانونية والضريبية. تشير الإشارات إلى FOREX.com أو GAIN Capital إلى GAIN Capital Holdings Inc. والشركات التابعة لها.
يرجى قراءة خصائص ومخاطر الخيارات الموحدة.