أغلقت أسواق الأسهم الأمريكية على تباين يوم الأربعاء، مع تراجع مؤشر S&P 500 إلى أدنى مستوى له خلال أسبوعين ونصف، في حين انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.2% ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع. هذا التراجع جاء نتيجة تصاعد المخاوف بشأن حالة الاقتصاد الأمريكي، خاصة بعد صدور بيانات سلبية من تقارير الشركات الكبرى مثل Dollar Tree وZscaler، اللتين سجلتا تراجعات كبيرة في أسهمهما بسبب ضعف الأرباح. على النقيض من ذلك، تمكن مؤشر داو جونز من تسجيل مكاسب طفيفة بنسبة 0.09%، مدفوعًا بالأداء القوي لأسهم الشركات الدفاعية.
في البداية، استعادت الأسواق بعضًا من خسائرها بعد صدور تقرير JOLTS، الذي أظهر انخفاضًا في عدد الوظائف المتاحة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له خلال ثلاث سنوات ونصف. وقد زاد هذا الانخفاض من الآمال بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 50 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر. لكن بعد صدور تقرير “الكتاب البيج” (Beige Book) الذي يصدره الفيدرالي، والذي كشف عن تباطؤ في النشاط الاقتصادي في عدد من المناطق الأمريكية، تبخرت هذه الآمال وتراجعت المؤشرات مرة أخرى.
وأوضح تقرير “الكتاب البيج” أن تسعة من أصل اثني عشر منطقة فيدرالية أشارت إلى أن النشاط الاقتصادي كان إما مسطحًا أو متراجعًا في شهر أغسطس، مقارنة بخمس مناطق فقط في التقرير السابق. وذكر التقرير أيضًا أن أصحاب العمل باتوا أكثر حذرًا في عمليات التوظيف، وأنهم أقل ميلاً لتوسيع فرق العمل لديهم بسبب المخاوف المتزايدة حول الطلب الاقتصادي والتوقعات غير المؤكدة.
تأثرت أسواق الأسهم أيضًا بالأخبار السلبية من بعض الشركات الكبرى. فقد تراجعت أسهم شركة Dollar Tree بأكثر من 22% بعد أن أعلنت الشركة عن نتائج أرباح أقل من التوقعات للربع الثاني، بالإضافة إلى توقعات ضعيفة للأرباح للسنة المالية الكاملة. وبالمثل، شهدت أسهم شركة Zscaler تراجعًا بأكثر من 18% بعد أن أعلنت الشركة عن توقعات أرباح مخيبة للآمال لعام 2025، مما زاد من الضغط على قطاع التكنولوجيا.
إلى جانب ذلك، كانت أسهم قطاع الطاقة تحت ضغط كبير، حيث هبطت أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بأكثر من 3% لتصل إلى أدنى مستوى لها في 8 أشهر. نتيجة لذلك، تراجعت أسهم شركات الطاقة الكبرى مثل Chevron وExxonMobil بأكثر من 1%، فيما سجلت أسهم APA Corp وSchlumberger وPhillips 66 خسائر كبيرة تجاوزت 3%.
وفيما يتعلق بسوق السندات، شهدت سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث قفزت أسعار سندات T-notes لأجل 10 سنوات، ما أدى إلى انخفاض العوائد إلى 3.765%، وهو أدنى مستوى لها في أسبوعين. هذه الحركة جاءت نتيجة للبيانات التي أظهرت ضعف سوق العمل وتراجع التوقعات التضخمية، مما عزز التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية وخفض أسعار الفائدة. كما أظهر تقرير JOLTS انخفاضًا أكبر من المتوقع في عدد الوظائف المتاحة، مما زاد من التفاؤل بشأن خفض أسعار الفائدة.
على الرغم من هذه الأخبار السلبية، سجلت بعض الأسهم مكاسب. ارتفعت أسهم شركة Humana بأكثر من 2% بعد تصريحات المدير المالي للشركة بأن معدلات الدخول إلى المستشفيات قد استقرت منذ نهاية مايو. كما ارتفعت أسهم شركة Gitlab بأكثر من 21% بعد إعلانها عن نتائج مالية قوية وتوقعات إيجابية للعام 2025.
بالنظر إلى الأسواق العالمية، أغلقت الأسهم الأوروبية والآسيوية على انخفاض ملحوظ. هبط مؤشر Euro Stoxx 50 إلى أدنى مستوى له في أسبوعين، فيما سجل مؤشر شنغهاي المركب أدنى مستوى له في ستة أشهر ونصف. في اليابان، تراجع مؤشر نيكاي بنسبة 4.24% ليصل إلى أدنى مستوى له خلال أسبوعين ونصف. يعود هذا التراجع إلى المخاوف المتزايدة بشأن الاقتصاد الصيني وتأثيره على النمو العالمي، بعد أن أظهرت بيانات التصنيع في الصين انخفاضًا غير متوقع في أغسطس، مما زاد من القلق بشأن تعافي الاقتصاد العالمي.
في سوق العملات، انخفض مؤشر الدولار إلى حوالي 101.3 بعد أن فقد نصف بالمئة في الجلسة السابقة، حيث زادت التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيقوم بخفض كبير لأسعار الفائدة خلال اجتماعه القادم. تُسعر الأسواق حاليًا خفضًا إجماليًا يبلغ 125 نقطة أساس هذا العام، بزيادة عن 100 نقطة أساس تم توقعها في الأسبوع الماضي. وقد زاد القلق بشأن سوق العمل في الولايات المتحدة بعد تقرير JOLTS الذي أظهر انخفاضًا غير متوقع في الوظائف المفتوحة إلى أدنى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف، مما عزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد.
