عام 2025 قدّم واحدًا من أوضح دروس التداول خلال العقد: في الاتجاهات البارابولية، الوصول إلى التشبّع الشرائي لا يعني بالضرورة إشارة بيع. محاولة بيع الذهب دون تغطية أو تحوّط كانت من أثقل الأخطاء التي تعرّض لها المتداولون هذا العام، بعدما صعد المعدن النفيس بنسبة +64% في حركة تاريخية تجاهلت مرارًا مستويات RSI القصوى وقواعد الزخم التقليدية.
بدأ الذهب عام 2025 بالقرب من 2624، ثم صعد قرابة 900 نقطة وصولًا إلى 3500، قبل أن يدخل في مرحلة تماسك امتدت خمسة أشهر داخل نموذج استمراري ضيق، ليعود بعد ذلك ويطلق موجة صعود جديدة بنحو 900 نقطة أخرى باتجاه 4400. متداولو الاتجاه وصناديق التحوط الذين تمكنوا من مواكبة الاتجاه الصاعد المدعوم بسياسات الإدارة الأميركية الجديدة حققوا عوائد استثنائية، بينما البائعون المتمسكون بفكرة “الارتفاع المبالغ فيه” وجدوا أنفسهم تحت ضغط كبير — ليس نتيجة انعكاسات هابطة، بل نتيجة تماسكات قصيرة أعادت ببساطة شحن الاتجاه الصاعد.
هذا الصعود فتح باب التساؤل الاستراتيجي لدى المستثمرين العالميين:
إلى أي مدى يمكن أن يرتفع الذهب؟ وماذا يعني ذلك لمستقبل الثقة في النظام النقدي والمالي العالمي؟
الذهب ومؤشر S&P 500 – الإطار الشهري (مقياس لوغاريتمي)

المصدر: TradingView
للمرة الأولى منذ سنوات، تعزّز الارتباط الإيجابي بين الذهب والأسهم الأميركية، ودخل كلاهما في موجة صعود أسّية قوية. وبهذا قدّم الذهب دورًا مزدوجًا:
-
ملاذ آمن خلال الصدمات الجيوسياسية
-
مستفيد من السيولة خلال موجات المخاطرة (Risk-On)
الدولار الأضعف، وتوقعات السياسة التيسيرية مع بداية إدارة ترامب، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، كلها دعمت الاتجاه الصاعد.
وبفضل هذه العوامل، بقي الذهب في 2025 ضمن حالتين فقط: اتجاه صاعد أو تداخلات تماسك — دون أي تبنٍ لمفهوم “التشبع الشرائي” التقليدي.
هل سيظهر تصحيح حقيقي؟
من المرجّح ذلك، ولكن فقط مع تأكيد فني عبر مستويات شهرية رئيسية.
الهياكل الفنية الرئيسية والدروس المقبلة
الذهب – الإطار الشهري (مقياس لوغاريتمي)

المصدر: TradingView
1. اكتمال نموذج الكوب والعروة
قمة الذهب قرب 4400، المصحوبة بمؤشر RSI عند 93، تتوافق مع الهدف المقاس لنموذج الكوب والعروة الممتد منذ عام 2011، مما يجعل المنطقة الحالية منطقة إرهاق تاريخي ومنطقة متوقعة لظهور رد فعل سعري.
2. منتصف القناة المكررة (Duplicated Channel Mid-Zone)
وصل السعر إلى المنطقة الوسطى للقناة المكررة التي تشكل الهيكل الرئيسي للذهب بين 2016 و2025.
هذه المناطق عادةً:
-
تعمل كنقطة توازن
-
قد ينتج عنها تماسك
-
أو تصحيح قبل الحركة التالية
ومع ذلك تبقى القاعدة الأساسية في الأسواق واضحة:
الاتجاه هو الصديق… حتى يثبت العكس بإشارة انعكاس مؤكدة.
طالما يواصل الذهب تجاوز المقاومات النفسية والبنيوية، تبقى النظرة الصعودية العامة قائمة.
هل هدف 5000 دولار واقعي؟
يتزايد الإجماع بين البنوك الأميركية الكبرى على إمكانية وصول الذهب إلى 5000 دولار.
ويصبح هذا السيناريو واقعيًا في حال:
إغلاق شهري قوي فوق مستوى 4400
فهذا يفتح الطريق نحو الحد العلوي للقناة طويلة الأمد — أي منطقة 5000.
سيناريو التصحيح المحتمل (دون تغيير الاتجاه العام)
يقع الذهب حاليًا داخل منطقة منتصف القناة، وهي منطقة غالبًا ما ينتج عنها:
-
تباطؤ في الزخم
-
تماسك
-
أو تصحيح مؤقت قبل الموجة التالية
ويبقى الهبوط نحو منطقة 3700–3500 احتمالًا طبيعيًا لا يلغي الاتجاه الصعودي الأكبر، لكنه يتطلب مراقبة دقيقة:
-
نقطة الارتكاز الأساسية الآن هي 3900
-
كسر هذا المستوى يمثّل أول إشارة جدية لاحتمال تصحيح أعمق
وفي هذه المرحلة، يصبح فهم السياق الفني واختبارات الاختراق والدعم أمرًا ضروريًا لتجنب الوقوع في فخاخ الصعود (Bull Traps) أو الهبوط (Bear Traps) أو الهياكل الممتدة للتماسك.
كتابة: رزان هلال، CMT
على X: @Rh_waves
