شهدت الأسواق الأوروبية تراجعات حادة وسط تصاعد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي. وبنهاية الأسبوع، أغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا بنسبة 3.52%، بينما سجلت المؤشرات الرئيسية الأخرى انخفاضات مشابهة، حيث تراجع مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 3.65%، وهبط مؤشر داكس الألماني بنسبة 3.20%، فيما تراجع فوتسي إم آي بي الإيطالي بنحو 3.15%، في حين تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 2.33%. وبالتوازي مع هذه التراجعات، انخفضت عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو والمملكة المتحدة بشكل واسع.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار جيديميناس سيمكوس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إلى وجود مبررات واضحة لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، لكنه استبعد احتمالية خفض إضافي في أكتوبر. واعتبر أن التيسير النقدي أصبح ضروريا في ظل التوجه الانكماشي والنمو الهيكلي البطيء. بدوره، أكد مارتينز كازاك أن صناع السياسة قد يتخذون قرارا بخفض الفائدة في سبتمبر، مشيرا إلى ضرورة الحذر في التخفيف التدريجي.
من جهة أخرى، أكد بييرو سيبولوني أن تباطؤ التضخم يمنح البنك المركزي الأوروبي فرصة لتخفيف تكاليف الاقتراض، لكنه حذر من أن السياسة النقدية قد تصبح مقيدة جدا للاقتصاد. في المقابل، حذر يواكيم ناجل، عضو البنك المركزي الألماني، من التيسير المبكر نظرا لارتفاع الأجور وتضخم قطاع الخدمات.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، شهدت ألمانيا ارتفاعا غير متوقع في أوامر التصنيع لشهر يوليو بنسبة 2.9%، ولكن عند استبعاد الطلبات الكبيرة على معدات النقل، تراجعت أوامر المصانع بنسبة 0.4%. رغم ذلك، تراجع الإنتاج الصناعي بشكل حاد بنسبة 2.4%، متأثرا بشكل كبير بضعف قطاع السيارات. بناءا على هذه المعطيات، خفض كل من معهد إيفو ومعهد كيل توقعاتهما للنمو الاقتصادي، مع توقعات بانكماش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.1% هذا
بلغ العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات حوالي 2.2%، وهو ما يمثل أدنى مستوياته في أسبوعين، في ظل ترقب المستثمرين لتحركات جديدة من البنك المركزي الأوروبي (ECB). من المتوقع أن يخفض البنك المركزي الأوروبي تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، بعد أن انخفضت معدلات التضخم في منطقة اليورو إلى 2.2% في أغسطس. كما تراجعت وتيرة نمو الأجور، وتم تعديل النمو الاقتصادي للربع الثاني في منطقة اليورو إلى 0.2% فقط. وفي ألمانيا، لا تزال البيانات تشير إلى تحديات كبيرة في الاقتصاد، حيث ارتفعت الواردات وانخفض الإنتاج الصناعي بشكل كبير، مع تدهور ملحوظ في أداء قطاع التصنيع.
وعلى صعيد التوظيف في منطقة اليورو، أظهرت البيانات زيادة طفيفة بنسبة 0.2% في الربع الثاني، بما يتماشى مع التوقعات السابقة، لكنها أقل من نسبة 0.3% التي تم تسجيلها في الربع الأول. وكان النمو الأقوى في معدلات التوظيف في بولندا واليونان وهولندا، بينما شهدت إيرلندا ولاتفيا والنمسا تراجعًا في الوظائف. وفي ألمانيا، انخفض معدل التوظيف بنسبة 0.1%، مما يعكس المزيد من الضعف في سوق العمل الألماني. وعلى أساس سنوي، تباطأ نمو التوظيف في منطقة اليورو إلى 0.8%.
وفي سويسرا، انخفضت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية للشهر الرابع على التوالي في أغسطس إلى 693.827 مليار فرنك سويسري، مقارنة بـ 703.660 مليار فرنك في يوليو. ويُظهر هذا التراجع استمرار تدخل البنك الوطني السويسري في الأسواق لدعم الفرنك والحد من الضغوط التضخمية. وعلى الرغم من انخفاض بعض الأصول الاحتياطية، ارتفعت حيازات الذهب للبنك المركزي بشكل طفيف إلى 71.472 مليار فرنك.
