ا تزال أسعار النفط الخام تمثل السردية الرئيسية المهيمنة على الأسواق، رغم الإشارات المتباينة القادمة من بيانات التضخم وأسواق السندات.
تراجع خام غرب تكساس الوسيط WTI وخام برنت من مناطق توافق فني ومستويات مقاومة رئيسية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت قمة قد تشكلت، أو ما إذا كانت الأسعار تستعد لموجة صعود جديدة.
يحافظ خاما WTI وبرنت على تداولهما فوق قمم يوليو 2026، رغم التراجع الأخير من مستويات مقاومة بالقرب من 108 و103 دولارات. ويبقي ذلك سيناريوهات التصعيد والتهدئة قيد التركيز.
أبرز التطورات
- تراجع خام برنت من مقاومة تمتد لسبعة أشهر، ومن مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6%، بالتزامن مع وصول الزخم إلى مستويات تشبع شرائي لم نشهدها منذ مارس 2026.
- تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف دون الحاجز النفسي عند 5%، بالتزامن مع ظهور تشبع شرائي يومي لم نشهده منذ مايو 2026، قبل بداية مرحلة تماسك امتدت لشهرين.
- حملت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي إشارات متباينة. تراجع التضخم الأساسي السنوي من 2.5% إلى 2.4%، بينما استقر التضخم العام السنوي عند 3.4%. وعلى أساس شهري، ارتفع التضخم العام من 0.1% إلى 0.4%، في حين ارتفع التضخم الأساسي بنسبة 0.3%.
رغم هذه الإشارات المتباينة، لا تزال حركة أسعار النفط تمثل السردية الرئيسية الموجهة للأسواق.
يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان التراجع الحالي يمثل تصحيحًا قصير الأجل ضمن اتجاه صاعد أوسع، أو بداية انعكاس أكبر.
خام برنت: الإطار الزمني الأسبوعي — مقياس لوغاريتمي

المصدر: TradingView
من المنظور الفني، وصل خام برنت إلى منطقة توافق رئيسية، ما يرفع احتمالات تشكل قمة قصيرة الأجل.
تشمل منطقة التوافق الفني ما يلي:
- خط اتجاه يمتد لسبعة أشهر، عمل كدعم لحركة السعر بين مارس ويونيو 2026، قبل أن يتحول إلى مقاومة بين يوليو وسبتمبر 2026.
- مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6% من الاتجاه الهابط الممتد بين مارس ويوليو 2026، بالقرب من 108 دولارات.
- وصول الزخم إلى مستويات تشبع شرائي لم نشهدها منذ مارس، بالقرب من القمم السنوية.
كان التراجع متوقعًا بالنظر إلى سرعة موجة الصعود وأهمية منطقة التوافق الفني.
السيناريو الصاعد: ستعيد استعادة مستوى 108 دولارات النظرة الصاعدة طويلة الأجل إلى الواجهة، كما ستعزز مخاطر التضخم والتصعيد الجيوسياسي. وقد يعيد ذلك توجيه خام برنت نحو القمم السنوية.
السيناريو الهابط: سيدعم التراجع دون قمة يوليو 2026 بالقرب من 99 دولارًا سيناريو تهدئة قصير الأجل. تتمثل المستويات التالية على الجانب الهابط في 96 و93 و89 دولارًا، وهي مستويات تصحيح فيبوناتشي لموجة الصعود الممتدة بين 26 أغسطس و11 سبتمبر.
خام WTI: الإطار الزمني اليومي — مقياس لوغاريتمي

المصدر: TradingView
يمثل مستوى المقاومة الممتد لسبعة أشهر، والذي حدّ من تسجيل خام WTI لقمم أعلى منذ مارس 2026، المقياس الرئيسي لتحديد الاتجاه الصاعد أو الهابط.
يتوافق هذا المستوى مع قمة يوليو 2026 بالقرب من 94 دولارًا.
قد يؤدي الكسر دون هذا المستوى إلى تراجع قصير الأجل نحو خط الاتجاه الممتد لسبعة أشهر بالقرب من 88 دولارًا، قبل تأكيد سيناريو أوسع لتهدئة التوترات.
تتوافق منطقة 88 دولارًا أيضًا مع مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% من موجة الصعود الممتدة بين أغسطس وسبتمبر، ما يجعلها منطقة توافق فني رئيسية أخرى تستحق المراقبة.
السيناريو الصاعد: سيعيد الإغلاق فوق مستوى 103 دولارات توجيه خام WTI نحو 108 دولارات، التي تمثل أيضًا مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6% من الاتجاه الهابط الممتد بين مارس ويوليو.
سيؤكد التحرك المستدام فوق هذه المنطقة احتمالات استمرار الصعود نحو القمم السنوية.
الخلاصة
تبقى مخاطر الصعود مرتفعة ما دامت أسعار النفط الخام تحافظ على تداولها فوق قمم يوليو 2026.
يتفاعل هيكل سوق النفط الحالي مع بيانات التضخم، وعوائد سندات الخزانة، وتوقعات قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في سبتمبر.
قد تواصل قراءة التضخم المرتفعة، وعوائد الخزانة القريبة من 5%، وارتفاع توقعات رفع الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، تشكيل معنويات الأسواق من خلال العلاقة بين النفط والعوائد والتضخم.
في المقابل، قد تبدأ سردية العزوف عن المخاطرة في الانحسار إذا كسرت أسعار النفط مستويات الدعم الرئيسية، وواصلت عوائد سندات الخزانة تراجعها، وبدأت التوترات الجيوسياسية في التهدئة.
لا تزال السردية المهيمنة على الأسواق مرتبطة باتجاه أسعار النفط الخام. وستعتمد الحركة الرئيسية التالية على ما إذا كان خاما WTI وبرنت سيستعيدان مناطق المقاومة، أو سيؤكدان بداية تصحيح أعمق.
كتبت بواسطة: رزان هلال، CMT
تابعوني على منصة X: @Rh_waves
