تتجه توقعات الذهب إلى مزيد من الحذر مع بداية الأسبوع، مدفوعة بتطورات جيوسياسية جديدة. فقد فشلت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق، رغم التفاؤل الحذر بإمكانية تمديد وقف إطلاق النار لما بعد الأسبوعين الأولين.
وكان اتفاق التهدئة قد خفف من حدة التوتر مؤقتًا، إلا أن غياب أي تقدم ملموس في محادثات إسلام آباد أعاد المخاوف إلى الأسواق، خاصة مع استمرار الغموض حول إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا.
تطورات الشرق الأوسط تبقى المحرك الرئيسي
- فشل المحادثات يعيد حالة عدم اليقين إلى الأسواق
- استمرار إغلاق مضيق هرمز يعني بقاء ضغوط الإمدادات
- ارتفاع أسعار الطاقة قد يعيد إشعال توقعات التضخم
في هذا السياق، قد نشهد بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، مما يدعم ارتفاع توقعات التضخم وعوائد السندات، ويعيد الضغوط على الذهب والأسهم والعملات مع بداية الأسبوع.
كما أن جزءًا من التفاؤل كان قد تم تسعيره بالفعل، مما يزيد احتمالات تحركات مفاجئة مع افتتاح الأسواق، خاصة إذا استمرت التوترات دون حلول واضحة.
غياب التقدم في محادثات إسلام آباد
كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تحقيق تقدم خلال المحادثات، إلا أن النتائج جاءت دون اتفاق. ويبدو أن التحدي الأساسي لا يزال يتمثل في غياب الثقة بين الطرفين، مع استمرار الخلافات حول الملفات الرئيسية، بما في ذلك البرنامج النووي ومسار التهدئة.
ورغم ذلك، من المهم الإشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق شامل من جولة واحدة لم يكن متوقعًا على نطاق واسع. ويبقى السؤال المطروح: هل تم وضع أساس لمفاوضات لاحقة خلال فترة وقف إطلاق النار؟ وإلى أي مدى يمكن لكل طرف تقديم تنازلات؟
العوامل الاقتصادية في المرتبة الثانية
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، لا تزال تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات مؤثرة، وإن بدرجة أقل في الوقت الحالي.
فقد استفاد الذهب خلال الأسبوع الماضي من تراجع الدولار وانخفاض العوائد، إلى جانب تحسن نسبي في أداء الأسهم، مما سمح له بالارتداد من منطقة 4100، حيث كان المتوسط المتحرك لـ200 يوم.
ومع ذلك، تبقى الأسواق أكثر تفاعلًا مع العناوين الإخبارية المرتبطة بالشرق الأوسط مقارنة بالبيانات الاقتصادية، التي تراجعت أهميتها مؤقتًا.
المستويات الفنية للذهب – الأطار اليومي
من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك ضمن نطاق واضح، رغم الارتداد الأخير.
مستويات المقاومة
يواجه الذهب صعوبة في تجاوز منطقة 4800–4850، والتي تمثل:
- دعمًا سابقًا تحول إلى مقاومة
- الحد السفلي لخط اتجاه مكسور
- مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8% لتراجع مارس

المصدر: Trading view
تجاوز هذه المنطقة قد يفتح المجال نحو مستوى 5000، وهو مستوى مهم نفسيًا وفنيًا، خاصة مع اقتراب تصحيح 78.6% منه. أما تجاوز هذا المستوى فقد يشير إلى تغير أوضح في الاتجاه العام.
مستويات الدعم
على الجانب الآخر، تتواجد عدة مستويات دعم مهمة:
- 4720: دعم قصير الأجل
- 4600: مستوى محوري قد يتحول إلى دعم
- 4500: مستوى مهم يجب مراقبته
- 4400: المستوى الأهم، والذي يمثل نقطة فاصلة في الاتجاه
الإغلاق دون 4400 قد يشير إلى تغير ملحوظ في هيكل السوق ويفتح المجال لتحركات أوسع.
نطاق التحرك المتوقع
في الوقت الحالي، يتحرك الذهب ضمن نطاق بين 4400 و5000، مما يعكس سوقًا يعتمد على التذبذب أكثر من الاتجاه الواضح.
هذا النطاق يوفر فرص تداول، لكنه يتطلب التعامل بحذر، حيث تظل التحركات مرتبطة بشكل كبير بالعناوين الإخبارية والتطورات الجيوسياسية.
الخلاصة
يبقى الذهب في مرحلة توازن بين عوامل الدعم والضغط، مع هيمنة واضحة للتطورات الجيوسياسية. وحتى يتم الخروج من النطاق الحالي، سيبقى السوق حساسًا للأخبار، مع ضرورة تأكيد أي تحرك عبر الاستقرار فوق أو دون المستويات الرئيسية.
بقلم: فؤاد رزاق زادة، محلل الأسواق
تابع فؤاد على منصة X: @Trader_F_R
