تظل تحركات النفط الخام ومؤشر الدولار الأمريكي DXY عند مستويات فنية محورية، بالتزامن مع وصول المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى مأزق جديد، وعودة احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى محيط 50%، واقتراب عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أعلى مستوياتها المسجلة خلال عام 2026.
ولا تزال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تُجرى بصورة غير مباشرة عبر الوساطة العُمانية، في وقت يبدو فيه التوصل إلى إطار طويل الأجل أكثر صعوبة مع استمرار الخلافات المتعلقة بمضيق هرمز. ونتيجة لذلك، تعيد الأسواق تقييم المدة التي قد تستغرقها عودة صادرات النفط الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار الخام.
يزداد هذا المشهد تعقيدًا مع تراجع مخزونات الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي إلى أقل من 300 مليون برميل للمرة الأولى منذ عام 1983، لتستقر عند أدنى مستوياتها في أكثر من أربعة عقود.
بالتالي، تبقى توقعات النصف الثاني من عام 2026 عند منعطف حاسم، رغم محاولات الأسواق تسعير احتمالات انحسار المخاطر الجيوسياسية. ويظل النفط الخام في قلب هذه المعادلة، باعتباره من أبرز الأصول التي تعكس سيناريوهات التصعيد والتهدئة، قبل انتقال تأثيرها إلى توقعات التضخم والسياسة النقدية، وعوائد سندات الخزانة، والدولار الأمريكي، وشهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
احتمالات رفع الفائدة تعود إلى محيط 50%
المصدر: أداة CME FedWatch
تذبذبت توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعي الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر وأكتوبر بالقرب من مستوى 50%، ما يترك الأسواق في حالة ترقب قبيل صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وقد توفر قراءة مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي CPI إشارة أكثر وضوحًا لاتجاه توقعات الفائدة، خصوصًا بعد أشهر من اضطرابات سلاسل الإمداد واستمرار الضغوط المرتبطة بأسواق الطاقة.
وقد تعزز قراءة تضخم أعلى من المتوقع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، بما يدعم عوائد سندات الخزانة والدولار الأمريكي. في المقابل، قد تؤدي قراءة أضعف إلى تراجع توقعات رفع الفائدة وتوفير بعض الدعم لشهية المخاطرة.
عوائد السندات الأمريكية: 5 و10 و30 عامًا – مقياس لوغاريتمي
المصدر: TradingView
تقترب عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل مجددًا من أعلى مستوياتها خلال 2026، مع تداول عائد السندات لأجل 10 سنوات فوق 4.7%، وعائد سندات 30 عامًا فوق 5.2%، مع استمرار الميل الصاعد على الرسوم البيانية.
وقد تمثل هذه التحركات إشارة تستدعي الحذر بالنسبة إلى شهية المخاطرة في الأسواق.
وفي الوقت نفسه، يختبر مؤشر داو جونز الحد العلوي لقناة سعرية ممتدة لنحو أربع سنوات، بينما يواجه البيتكوين صعوبة في تأكيد اختراق نطاق التماسك المسجل بين يونيو وأغسطس.
وتضع هذه التحركات الأسواق المترابطة عند منعطف فني مهم: إما بداية موجة تصحيح أوسع، أو تأكيد مرحلة جديدة من الاختراقات طويلة الأجل.
ومن المرجح أن يظهر توقيت أي من السيناريوهين عبر عدد من فئات الأصول بصورة مترابطة، مع بقاء النفط الخام والدولار الأمريكي ضمن أبرز الرسوم البيانية التي يمكن مراقبتها بحثًا عن إشارات التأكيد.
توقعات مؤشر الدولار DXY: الإطار اليومي – مقياس لوغاريتمي
المصدر: TradingView
جاء التراجع الأخير في مؤشر الدولار الأمريكي بعد اقترابه من منطقة المقاومة المحورية بين 101.80 و102.00، والتي لا تزال تمثل المستوى الأهم لتأكيد أي اختراق صاعد جديد.
ورغم التراجع، لا تزال حركة السعر تحافظ على عدد من الإشارات الفنية المهمة:
- خط الاتجاه الصاعد الذي يربط القيعان المتصاعدة المسجلة خلال عام 2026، ما يدعم بقاء الهيكل الفني الصاعد قائمًا.
- مستوى 99.30، الذي يمثل تصحيح فيبوناتشي 38.2% من موجة صعود 2026.
- وصول مؤشرات الزخم اليومية إلى مناطق تشبع بيعي شوهدت آخر مرة في يناير 2026.
طالما حافظ المؤشر على منطقة الدعم بين 99.30 و100.30، يبقى الهيكل الصاعد لعام 2026 قائمًا من الناحية الفنية.
أما كسر مستوى 99.30 فقد يغير الصورة ويفتح المجال أمام مزيد من الضغوط الهابطة باتجاه منطقة 98.60-98.00، التي تتضمن مستوى تصحيح فيبوناتشي 61.8%.
وبالتالي، يشير الرسم البياني اليومي حتى الآن إلى إمكانية تصنيف الضعف الأخير باعتباره حركة تصحيحية داخل الاتجاه الصاعد القائم، ما لم يتم كسر مستويات الدعم الرئيسية. ويتوافق ذلك مع الصورة الفنية الأوسع التي يظهرها الإطار الشهري.
توقعات مؤشر الدولار DXY: الإطار الشهري – مقياس لوغاريتمي
المصدر: TradingView
يواصل الرسم البياني الشهري لمؤشر الدولار إظهار مجموعة من المستويات الفنية المهمة التي قد تحدد المسار طويل الأجل للمؤشر.
وتشمل أبرز التطورات:
- استمرار القناة الصاعدة الممتدة منذ عام 2008 في دعم الاتجاه طويل الأجل للدولار. ويقع حدها السفلي بالقرب من منطقة 95-97، التي قد تتحول إلى منطقة الدعم الرئيسية التالية في حال الإغلاق دون 99.30 وإبطال الهيكل الصاعد المسجل خلال 2026.
- يتحرك DXY حاليًا في موجة تصحيح بعد اختبار منطقة التقاء فني مهمة تضم:
- خط عنق محتمل لنموذج القاع المزدوج، بين القناة الصاعدة طويلة الأجل منذ 2008 والقناة الهابطة الممتدة منذ 2022.
- منتصف القناة الهابطة للفترة 2022-2026.
- منطقة دعم ومقاومة متعددة السنوات لعبت دورًا متكررًا في تحديد حركة الأسعار منذ 2023.
من جهة الصعود، قد يعزز الإغلاق الشهري فوق 102.00 فرص امتداد الحركة نحو مستويات المقاومة التالية عند 102.80 ثم 104.50، وصولًا إلى 107.00.
وتكتسب منطقة 107.00 أهمية إضافية لتزامنها مع الحد العلوي للقناة الهابطة الممتدة منذ عام 2022.
أما على الجانب الآخر، فإن الإغلاق دون 99.30 قد يحول التركيز نحو منطقة 95-97، حيث يلتقي الدعم السعري مع الحد السفلي للقناة الصاعدة طويلة الأجل.
توقعات خام غرب تكساس WTI: منطقة 70-72 دولار في صدارة المشهد
وجد التراجع الأخير في خام غرب تكساس الوسيط دعمًا بالقرب من 72 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6% لموجة صعود يوليو. وساهم استمرار التوترات الأمريكية الإيرانية في استقرار الأسعار أعلى هذه المنطقة.
وتظل منطقة 70-72 دولارًا من أهم المستويات الفنية التي ينبغي مراقبتها، نظرًا لدورها في تحديد ما إذا كانت علاوة المخاطر الجيوسياسية ستستمر في دعم الأسعار أم ستبدأ في التراجع.
السيناريو الصاعد للنفط
قد يؤدي اختراق مستدام فوق 77 دولارًا — وهو مستوى دعم متعدد الأشهر منذ مارس 2026 تحول لاحقًا إلى مقاومة — إلى تحويل الأنظار نحو امتدادات فيبوناتشي التالية لموجة يوليو:
- 80.40 دولارًا – امتداد فيبوناتشي 27.2%
- 83.30 دولارًا – امتداد فيبوناتشي 38.2%
- 86.50 دولارًا – امتداد فيبوناتشي 50%
- 89.60 دولارًا – امتداد فيبوناتشي 61.8% ومنطقة فنية مهمة قد ترتفع عندها مخاطر التصحيح
وتكتسب منطقة 89.60 دولارًا أهمية إضافية بسبب تزامنها مع خط اتجاه متعدد الأشهر يمتد من الحد السفلي لنطاق التماسك بين مارس ويونيو، والذي سبق موجة الهبوط الأخيرة من منطقة 93-77 دولارًا خلال يوليو.
وقد يتزامن التحرك نحو هذه المستويات مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز ومخاطر تعطل منشآت الطاقة والمصافي.
ومن منظور أوسع، فإن استقرار الأسعار فوق منطقة 86.50-89.60 دولارًا قد يشير إلى انتقال الأسواق نحو تسعير مرحلة جديدة من التصعيد الجيوسياسي، وهو سيناريو قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة ويرفع مخاطر التراجع في بعض الأصول الحساسة لارتفاع العوائد.
السيناريو الهابط للنفط
في المقابل، فإن عودة خام غرب تكساس دون 72 دولارًا قد تحول الأنظار سريعًا نحو منطقة الدعم بين 68 و66.50 دولارًا.
وتظل هذه المنطقة محورية في قراءة سيناريو التصعيد مقابل التهدئة خلال عام 2026، بعد أن أدت دورًا متكررًا كمستوى دعم ومقاومة منذ عام 2019.
وقد يؤدي الإغلاق الأسبوعي دون 66.50 دولارًا إلى فتح المجال أمام إعادة اختبار قيعان 2026 بالقرب من 55 دولارًا، كما قد يشير إلى أن الأسواق بدأت في تسعير سيناريو جيوسياسي أكثر ميلاً إلى التهدئة على المدى الطويل.
ومن شأن هذا السيناريو أن يخفف جزءًا من الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة، وقد يدعم شهية المخاطرة في الأسواق المالية، مع انعكاسات محتملة على توقعات الفائدة وعوائد السندات ومسار الدولار الأمريكي.
في المقابل، يبقى الثبات فوق 70-72 دولارًا، ثم اختراق 77 دولارًا، من أبرز الإشارات التي ينبغي مراقبتها لتقييم استمرار علاوة المخاطر وإمكانية انتقال النفط إلى مستويات أعلى.
إعداد: رزان هلال، CMT
تابعوني على X: @RH_Waves