ارتفعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي مدعومة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع صدور بيانات أمريكية قوية لسوق العمل، ما عزز الطلب على الدولار الأمريكي وألقى بظلاله على عملات الدول المستوردة للطاقة بالإضافة إلى الذهب. وإذا استمرت المؤشرات الاقتصادية الأمريكية في إظهار مزيد من المرونة خلال الأسبوع الجاري، فقد يواصل الدولار مكاسبه، فيما تبقى توقعات زوج اليورو/الدولار مائلة نحو الهبوط طالما استمرت أسعار النفط في الارتفاع.
النفط يواصل الصعود مع استمرار الجمود بين واشنطن وطهران
شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعاً طفيفاً مع استعداد المستثمرين لموجة جديدة من البيانات الاقتصادية المهمة، بينما استمرت التوترات في الشرق الأوسط في التأثير على معنويات الأسواق.
ولا تزال الشكوك تحيط بإمكانية التوصل إلى تهدئة دائمة في منطقة الخليج بعد تبادل جديد للهجمات بين القوات الأمريكية والإيرانية، ما أثار تساؤلات حول استدامة أي اتفاق لوقف التصعيد. ودفعت هذه التطورات أسعار النفط إلى الارتفاع بنحو 3% خلال التعاملات الأوروبية، الأمر الذي ساهم في دعم عوائد السندات بفعل تحسن توقعات النمو الاقتصادي من جهة، وتجدد المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة من جهة أخرى.

قد استعاد النفط زخمه الصعودي هذا الأسبوع بعد توقف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الوعود السابقة بإحراز تقدم نحو اتفاق. كما أدى استمرار حالة الجمود السياسي إلى تعزيز المخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية العالمية.
من الناحية الفنية، حافظ خام غرب تكساس الوسيط (WTI) على اتجاهه الصاعد، مرتداً من منطقة دعم قوية بين 85 و95 دولاراً للبرميل، وهي المنطقة التي شهدت دخول المشترين في مناسبات سابقة.
وكلما طال أمد الاضطرابات حول مضيق هرمز، ارتفعت احتمالات عدم كفاية المخزونات العالمية لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. لذلك، ستظل بيانات المخزونات الأمريكية تحت المجهر، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض مخزونات الخام بنحو 3 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي. وأي تراجع أكبر من المتوقع قد يعزز المخاوف بشأن تشدد أوضاع السوق.
الدولار يستفيد من قوة البيانات وارتفاع النفط
لا يزال ارتفاع الدولار الأمريكي مدفوعاً بشكل رئيسي بمكاسب النفط، إضافة إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أفضل من المتوقع، ما أعاد النقاش حول احتمال لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية مجدداً قبل نهاية العام.
جاء تقرير فرص العمل الشاغرة (JOLTS) ليعزز هذه الرؤية، بعدما أظهر ارتفاع عدد الوظائف المتاحة إلى أعلى مستوى منذ مايو 2024.
وحتى الآن، يواصل سوق العمل الأمريكي إظهار مرونة تفوق توقعات العديد من المحللين، رغم المخاوف المتعلقة بتراجع القوة الشرائية للأسر الأمريكية، ما يشير إلى أن الاقتصاد قد يستعيد زخمه بدلاً من التباطؤ.
تترقب الأسواق اليوم صدور تقرير التوظيف في القطاع الخاص (ADP)، والذي من المتوقع أن يظهر إضافة نحو 120 ألف وظيفة، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي (ISM). وستركز الأسواق على أي مؤشرات تدل على استمرار قوة سوق العمل أو الضغوط السعرية، حيث قد تعزز هذه النتائج التوقعات برفع إضافي للفائدة الأمريكية.
توقعات اليورو/الدولار: الضغوط مستمرة
في المقابل، تواجه عملات الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس سلباً على موازينها التجارية وحساباتها الخارجية. ويبرز كل من اليورو والين الياباني ضمن أكثر العملات تأثراً بهذه التطورات.
يواصل زوج اليورو/الدولار اختبار منطقة الدعم الرئيسية عند 1.1600، مع ميل واضح نحو الضعف في ظل استمرار تفوق الدولار الأمريكي.

رغم أن الأسواق تتوقع بشكل كامل تقريباً قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل، فإن هذا الدعم لم يكن كافياً لتغيير الاتجاه العام للزوج.
في حال شهدت التوترات الجيوسياسية مزيداً من التصعيد وواصل النفط ارتفاعه، فقد يكسر الزوج مستوى 1.1600 ليفتح الطريق نحو 1.1500.
كان الزوج قد تراجع بالفعل عقب صدور بيانات أمريكية قوية وارتفاع أسعار النفط. وإذا جاءت البيانات الأمريكية المقبلة إيجابية أيضاً، فقد يعيد اختبار قاعه الأخير قرب 1.1575 قبل استهداف مستوى 1.1500.
النظرة المستقبلية لليورو/الدولار
على المدى القريب، لا تزال المخاطر تميل إلى الجانب السلبي بالنسبة لزوج اليورو/الدولار. وبينما يوفر تشديد السياسة النقدية الأوروبية بعض الدعم للعملة الموحدة، فإن العوامل الخارجية، وعلى رأسها تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ومسار أسعار النفط، ستظل العامل الأكثر تأثيراً.
إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن يتعرض اليورو لمزيد من الضغوط أمام الدولار الأمريكي، خاصة إذا واصلت البيانات الاقتصادية الأمريكية إظهار متانة الاقتصاد وسوق العمل.
تحليل فواد رازازقزدة
