نقاط رئيسية:
-
توقعات USD/JPY تشير إلى استفادة الين الياباني من تدفقات الملاذ الآمن مع تجدد التوترات التجارية.
-
موقف الصين الحازم أعاد إشعال نفور المخاطرة عالميًا وضغط على شهية المستثمرين للمخاطر.
-
تركيز الأسواق الآن على خطابات الفيدرالي الأمريكي، في ظل قلة البيانات الاقتصادية الأمريكية التي تمنح الدولار دعمًا مؤقتًا.
الحرب التجارية: الصين ترد بالمثل
بعد فترة قصيرة من الهدوء، وجدت الأسواق نفسها مجددًا في مواجهة حالة من القلق الجيوسياسي. وزارة التجارة الصينية أكدت أنها ستواصل “القتال حتى النهاية”، في موقف يعيد للأذهان أجواء حرب تجارية متجددة.
في سوق العملات، أدى ذلك إلى عودة الطلب على الملاذات الآمنة مثل الين الياباني والفرنك السويسري، بينما حافظ الدولار الأمريكي على أدائه الأقوى نسبيًا. وفي المقابل، تعرضت العملات المرتبطة بالصين مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي لضغوط حادة.
في ظل هذا المشهد، تم تعليق التوقعات الصعودية السابقة لزوج USD/JPY، إذ اتجه المتداولون نحو الين كملاذ آمن في مواجهة عدم اليقين.
التحليل الفني لزوج USD/JPY والمستويات الرئيسية
شهد زوج الدولار/ين يوم الجمعة تكوين شمعة هابطة ابتلاعية كبيرة على الرسم البياني اليومي، بعد موجة صعود استمرت عدة أيام. حتى تلك اللحظة، كان يبدو أن الزوج قد كوّن قاعًا مؤقتًا مقارنة ببقية أزواج الدولار، لكن هذا الانعكاس المفاجئ أشار إلى احتمال تكوّن قمة جديدة — سواء كانت قصيرة الأجل أو بداية لتصحيح أعمق، ما زال الأمر يحتاج إلى متابعة.
الملفت في هذا النموذج الفني هو مكان الانعكاس، حيث حدث التراجع بالضبط عند خط اتجاه هابط ممتد من قمم يوليو 2024 ويناير 2025، داخل نطاق مقاومة بين 153.20 و154.00. وقد تم اختبار الحد الأدنى من هذا النطاق يوم الجمعة، لكن السعر فشل في تجاوزه وارتد مباشرة للأسفل.
السبب وراء هذه الحركة يعود إلى عودة الخطاب التجاري التصعيدي من الرئيس ترامب، ومع ذلك فإن الرفض الفني عند هذا المستوى بحد ذاته إشارة قوية من الناحية الفنية.
ومع بداية الأسبوع، تراجع الزوج مع ضعف شهية المخاطرة في الأسواق العالمية. ومع تجدد التوترات اليوم، من الممكن أن نشهد موجة بيع جديدة على الدولار/ين.
في الوقت الحالي، تظهر مقاومة مؤقتة بين 152.25 و152.50، بينما يشكّل المستوى 151.00 منطقة دعم مهمة — فقد عمل سابقًا كمستوى دعم ومقاومة.
أما في حال كسر 151.00 بوضوح، فقد يفتح الطريق نحو 150.00، وتحتها لا يظهر دعم قوي حتى المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 148.00، والمتوافق مع خط اتجاه صاعد يصل بين القيعان الأخيرة.

المصدر: TradingView.com
حتى لو كان الزوج بصدد تكوين قمة فنية عند المستويات الحالية، تبقى هناك مناطق دعم مهمة أدناه قد تتيح فرص ارتداد قصيرة الأجل. أفضل نهج الآن هو التعامل مع كل مستوى على حدة ومراقبة قوة الاتجاه كلما اقترب السعر من مناطق الدعم.
أما في حال ظهور دلائل أقوى على تكوين قمة رئيسية، فقد نعود لاحقًا للحديث عن مستويات قرب 140 — لكن لكل حادث حديث. في الوقت الحالي، التركيز يظل على المستويات قصيرة المدى المذكورة أعلاه.
هدنة تحت الضغط
يبقى السؤال مطروحًا حول إمكانية توصل الولايات المتحدة والصين إلى تمديد الهدنة التجارية، وهو سيناريو يبدو أكثر احتمالًا من انهيار كامل نحو حرب تجارية شاملة.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن المخاطر تتصاعد. بيانات التجارة الصينية الأخيرة أظهرت تنوعًا في الصادرات، ما يعزز موقف بكين التفاوضي وقدرتها على الصمود في المواجهة الجيوسياسية الحالية.
لكن لكي يتراجع الدولار/ين بقوة أكبر، يجب أيضًا أن يهدأ المشهد السياسي في اليابان، فمع تقييم الين المنخفض حاليًا، يمكن أن يجذب المزيد من تدفقات الملاذ الآمن، مما قد يدفع الزوج إلى مستويات أدنى خلال الأيام المقبلة.
تركيز السوق يتحول إلى باول وبيانات الاقتصاد الأمريكي
مع إعادة افتتاح الأسواق الأمريكية بعد عطلة نهاية الأسبوع الطويلة، يواجه المتداولون أيضًا مخاوف الإغلاق الحكومي المحتمل.
من المقرر أن يتحدث جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي اليوم حول آفاق الاقتصاد والسياسة النقدية. ومع غياب بيانات التوظيف الجديدة، يُرجّح أن يحافظ على نبرته الحذرة المعتادة.
وبناءً على تقاريري الأخيرة، لا أرى تعافيًا ممتدًا للدولار الأمريكي في الأفق. فعند عودة تدفق البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن تؤدي قراءات التوظيف والنمو الضعيفة إلى الضغط مجددًا على الدولار.
أما في المدى القصير، فقد نشهد حركة متذبذبة هذا الأسبوع، لكن مزيج العوامل الفنية والأساسية لا يزال يميل لصالح قوة الين الياباني في سياق توقعات USD/JPY المتقلبة دائمًا.
فؤاد رزق زاده – محلل الأسواق
تابع فؤاد على منصة X (تويتر سابقًا): @Trader_F_R
